الحاج حسين الشاكري

492

علي في الكتاب والسنة والأدب

وتلك هي آية الإعجاز في كل بيان . ولم يكرس هذا البيان المعجز لمديح سلطان ، أو لاستجلاب نفع ، أو لتعبير عن عاطفة تافهة مما اعتاد التافهون من الناس أن يكرسوا له البيان . . إن البيان في نهج البلاغة قد كرس لخدمة الانسان . فلم يمجد الإمام الأعظم في نهج البلاغة قوة الأقوياء ، وإنما مجد نضال الضعفاء ، ولم يمجد غنى الأغنياء ، وإنما أعلن حقوق الفقراء ، ولم يمجد الظالمين العتاة ، وإنما مجد الأتقياء والصلحاء . إن الحرية والعبودية ، والغنى والفقر ، والعدل والظلم ، والجهل والعلم ، والحرب والسلم ، والنضال الأزلي في سبيل عالم أفضل لإنسان أفضل ، هو مدار الحديث في نهج البلاغة . فنهج البلاغة كتاب إنساني بكل ما لهذه الكلمة من مدلول ، إنساني باحترامه للانسان وللحياة الانسانية ، وانساني بما فيه من الاعتراف للانسان بحقوقه في عصر كان الفرد الإنساني فيه عند الحاكمين هباءة حقيرة لا قيمة لها ولا قدر ، إنساني بما يثيره في الانسان من حب الحياة والعمل لها في حدود تضمن لها سموها ونقاءها . لهذا ولغيره كان نهج البلاغة ، وسيبقى على الدهر أثرا من جملة ما يحتويه التراث الإنساني من الآثار القليلة التي تعشو إليها البصائر حين تكتنفها الظلمات . وحق له أن يكون كذلك وهو عطاء انسان كان كونا من البطولات ، ودنيا من الفضائل ، ومثلا أعلى في كل ما يشرف الانسان . وفي نهج البلاغة - الذي يمثل الإسلام في صفاته ونقائه كما فهمه الإمام علي ( عليه السلام ) وعاشه ، وطبقه - في نهج البلاغة أجوبة مبدئية على كل الأمور التي نعاني